الأحكام الفقهية المتعلقة بالاستشارة الطبية الإلكترونية

  • د. إبراهيم بن صالح بن إبراهيم التَّنَم قسم الشريعة ـــ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الملخص

إن الصحة الالكترونية قد نهضت في وقتنا المعاصر, وزادت أهميتها, بسبب اتساع مجالات التعاملات الالكترونية, وما يعيشه العالم اليوم من تقدم في مناحي الحياة كافة, ولقد تناولت في بحثي: (الأحكام الفقهية المتعلقة بالاستشارة الطبية الالكترونية), مسائل عديدة تتعلق بأحكام هذه الاستشارة وصورها, وأخلاقيات هذه المهنة, والتزامات المستشار الطبي والمستشير, وآثار ذلك.

وإنه من خلال النظر في واقع صور الاستشارة الطبية الالكترونية نجد أن جملة من هذه الاستشارات يمكن تخريجها على عقد الإجارة للتشابه الكبير بينهما, بينما هناك أنواع أخرى من الاستشارات الطبية يمكن تخريجها على عقد الجعالة وذلك للتشابه بينهما.

ويصح إجراء صيغة عقد الاستشارة الطبية الالكترونية عبر وسائل الاتصال اللفظية والكتابية, كما يجوز أن يقدم الكافر استشارات طبية, إذا تؤكد من أمانته في الرأي, ولا يشترط في المستشار الطبي: كونه ذكراً, إذ المرأة لها مكانتها في الإسلام, واستشارتها منهج شرعي في حدود اختصاصها وقدراتها, ويستحق المستشار الطبي العوض المتفق عليه, إذا تحققت نتيجة معينة من جراء مشورته كشفاء من مرض.

وإذا اختلف المستشار الطبي والمستشير في صفة التعاقد. فينظر إلى طبيعة عمل المستشار الطبي, فإن كان منتصباً لذلك العمل, قد عرف بأخذه للعوض, فالقول قوله, وأما إن لم ينصب نفسه مستشاراً فيقدم قول المستشير. ويصح بذل الحوافز الترغيبية في الاستشارة الطبية الالكترونية, سواء كانت بأسلوب التبرع أم التخفيض.

ويجب على المستشار الطبي المحافظة على أسرار المستشير بحيث يكتمها ولا يفشيها لمن ليس له أثر في تقديم المشورة, كما يجب الضمان على الطبيب الاستشاري إذا تعدى أو فرط, وإذا لم يتبع المريض المشورة الطبية التي قدمها له المستشار الطبي مما أدى إلى تدهور حالته الصحية, فالمستشار الطبي غير مسؤول عن هذه الأضرار؛ لكونها ناجمة عن خطأ المريض نفسه, والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين.

منشور
2020-03-19
القسم
المقالات